ابن العربي
795
أحكام القرآن
قال أبو الدرداء : وغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل أبو بكر يقول : واللّه يا رسول اللّه لأنا « 1 » كنت أظلم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ إني قلت : يا أيها الناس ، إني رسول اللّه إليكم جميعا ، فقلتم : كذبت . وقال أبو بكر : صدقت . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ : الإصر ؛ هو الثّقل ، وكان فيما سبق من الشرائع تكاليف كثيرة فيها مشاقّ عظيمة ، فخفّف تلك المشاقّ لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فمنها مشقّتان عظيمتان : الأولى في البول . كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه ، فخفف اللّه ذلك عن هذه الأمة بالغسل بالماء . وروى مسلم عن أبي وائل ، قال : كان أبو موسى يشدّد في البول ، ويبول في قارورة ، ويقول : إنّ بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحد هم بول قرضه بالمقاريض ، فقال حذيفة : لوددت أنّ صاحبكم لا يشدد هذا التشديد ، لقد رأيتني أنا ورسول اللّه نتماشى ، فأتى سباطة « 2 » خلف حائط ، فقام كما يقوم أحدكم ، فبال ، فانتبذت منه ، فأشار إلى فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ . ومن الإصر الذي وضع إحلال الغنائم ؛ وكانت حراما على سائر الأمم . ومنها ألّا تجالس الحائض ، ولا تؤاكل ؛ فخفّف اللّه ذلك في دينه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لتشدّ عليها إزارها ، ثم شأنه بأعلاها - في أعداد لأمثالها . الآية السابعة عشرة - قوله تعالى « 3 » : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . هذه الآية من أمهات الشريعة ، وفيها مسائل أصولها تسع « 4 » :
--> ( 1 ) في ل : إني . ( 2 ) صحيح مسلم : 228 ، والسباطة : الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل . وقيل : هي الكاسة نفسها ( النهاية ) . ( 3 ) الآية الثالثة والستون بعد المائة . ( 4 ) في ل : فيها تسع مسائل .